الشيخ عبد الغني النابلسي

131

كتاب الوجود

وأيضا بمقتضى أحكام العموم في الشرائع والأديان موافقة لغيرهم من أهل الإيمان « 1 » ، لكنهم لا يحصرون الدين الحق دين اللّه عزّ وجلّ في ظواهر الأعمال والأحوال ، كما حصرته العامة من الناس ، فإن دين اللّه ويطلق على أحواله أهل الخصوص بالأولية والإواية كما يطلق على أحوال أهل العموم ، وفوق كل ذي علم عليم . وروى الديلمي أيضا في مسند الفردوس ، وقال : رواه أبو نعيم ، وذكر سنده عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال « 2 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عز وجلّ في الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبرائيل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل . فبهم يحيى ويميت ، ويمطر وينبت ، ويدفع بهم البلاء » ، فقوله : « قلوبهم على قلب آدم » وما بعده ، القلب هنا بمعنى العقل ، كما قال تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ( الحج : 46 ) . وقد ورد في الأخبار أن داود سأل ابنه سليمان عليهما السلام : « أين موضع العقل ؟ » ، فقال : « القلب » ؛ لأنه قالب الروح ، والروح قالب الحياة . انتهى . إذ ليس المراد هنا بالقلب الشكل الصنوبري الذي في الجسد « 3 » ؛ لأنه في كل

--> ( 1 ) قال الشيخ عبد الحليم محمود - رحمه اللّه - بهامش لطائف المنن ( ص 36 ) : إن حديث الصوفية عن بعض آيات القرآن إنما هو إشارات تمر بوجدانهم ، لا تنفى من قرب ولا من بعد المعنى الذي يستمد من الآية بحسب اللغة وأسباب الترول وموازين المفسرين ، ولكن القرآن الكريم نبع فياض يلهم ويشير ويوجه كل إنسان يأخذ منه بحسب صفاء نفسه ، ولا عليه في ذلك ما دام مؤمنا بالمعنى الذي تقرره الأوضاع الإسلامية الصادقة عاملا به . ( 2 ) سئل بعض العارفين عن أولياء المدد ، أينقصون في زمن واحد ؟ فقال : لو نقص منهم واحد ما أرسلت السماء قطرها ، ولا أبرزت الأرض نباتها ، وفساد الوقت لا يكون بذهاب أعدادهم ولا بنقص إمدادهم ، ولكن إذا فسد الوقت كان مراد اللّه سبحانه وقوع اختفائهم مع وجود بقائهم ؛ ولذا قالوا : أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى العرائس المجرمون . [ لطائف المنن ( 36 ) ] . ( 3 ) قال ابن كثير في تفسيره في معنى قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها . . الآية : « قال ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار بسنده ، -